أنثروبيك
·

أنثروبيك تحظر على مستخدميها استخدام الإساءة غير المبررة مع كلود!

شارك هذا المقال

وأنا أتصفح آخر أخبار الذكاء الاصطناعي، تلك الأخبار التي تتسارع بوتيرة لافتة، حين استوقفني عنوان غريب: شركة انثروبيك تحظر على مستخدميها استخدام الإساءة غير المبررة مع كلود!

توقفتُ قليلًا. وعاد بي الزمن ثلاث سنوات إلى الوراء، إلى وقت لم تكن فيه هذه الآلات سوى فضول تقني، قبل أن تصير محور اهتمام البشرية.

لكن ما قصة معاقبة شركة أنثروبيك للمستخدمين الذين يشتمون ابنها المدلل؟

أعلنت شركة Anthropic الخميس الفائت عن إضافة بند جديد إلى شروط الخدمة الخاصة بها، يحظر السلوك المسيء المتكرر وغير المبرَّر تجاه نموذج الذكاء الاصطناعي Claude.

وتأتي هذه الخطوة انسجامًا مع اهتمام الشركة بما يعرف برفاهية النماذج، وهو مجال لا يزال محلّ نقاش، وإن كان لا يستند إلى ادعاء قاطع بأن هذه الأنظمة تمتلك وعيًا أو مشاعر. وقد جاء في نص التحديث ما يلي:

«لقد أضفنا حظرًا على السلوك المسيء أو القاسي المستمر وغير المبرر تجاه نماذجنا. ويقتصر تطبيق هذا التحديث في السياسة على الحالات القصوى، أي عندما يتصرف المستخدمون بقسوة متكررة تجاه نماذجنا دون أي غرض واضح. أما حالات الإحباط الشائعة لدى المستخدمين، أو الاعتراضات، أو المواضيع الإبداعية القاتمة، أو اختبار النماذج والأبحاث، فلا يشملها هذا الحظر.»

تبدو هذه القاعدة الجديدة وكأنها محاولة من الشركة للترويج لروبوتاتها على أنها كيانات ذات ذكاء حقيقي؛ وهي ما يعرف بـ “نظرية الكائن الصغير” في الذكاء الاصطناعي.

يؤمن كريس أولاه (Chris Olah)، من شركة Anthropic، إيمانًا تامًا بأن روبوت المحادثة “كائن صغير”. حتى إنه ظنّ أن بوسعه إقناع بابا الفاتيكان بهذا الرأي، وصُدم حين لم يحدث ذلك.

وفي فبراير الماضي، قال رئيس الشركة التنفيذي داريو أمودي، في بودكاست لصحيفة “نيويورك تايمز” “لا نعلم إن كانت النماذج تتمتع بالوعي”، معربًا في الوقت نفسه عن انفتاحه على هذه الفكرة.

رأي محايد

المشكلة الحقيقية تكمن في مكان آخر. فالمتحمسون لتقنيات الذكاء الاصطناعي لا يريدون معاملة عملائهم كبشر.

وشأن بقية شركات هذا المجال، تلجأ Anthropic إلى كل حيلة ممكنة لاستغلال آليات جذب الانتباه، فتُبقي المستخدمين عالقين في دوّامة النقر، تمامًا كما تفعل ألعاب القمار مع مدمنيها.

لذلك يجب أن تُمنع شركات الذكاء الاصطناعي من إساءة معاملة عملائها وموظفيها. أما قاعدة «عدم التنمر على الروبوت» الحالية، فلا تعدو أن تكون ستارًا يصرف الأنظار عمّا تفعله هذه الشركات فعلًا.


شارك هذا المقال

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *