الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي بين فكاهة ترامب وحسابات وادي السيليكون

شارك هذا المقال

لندن – وكالات

في مشهد جمع بين الطرافة والسياسة، أطلق الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب» الخميس الفائت تعليقاً غير متوقع خلال زيارته الرسمية الثانية إلى بريطانيا، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي “يُسيطر على العالم”، موجهاً كلامه مازحاً إلى رئيس الوزراء البريطاني «كير ستارمر» وكبار التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا.

لكن خلف هذه المزحة، كانت تدور تحرّكات جدية تكشف عن سباق عالمي محتدم للسيطرة على تقنيات المستقبل.

وشهدت المناسبة توقيع “اتفاقية نمو الذكاء الاصطناعي” بين واشنطن ولندن، كما أُعلن عن تعاون بين عملاقي التكنولوجيا «Nvidia» و«Intel».

كيف تحولت مزحة ترامب حول الذكاء الاصطناعي إلى كشف عن سباق عالمي محتدم؟ تفاصيل اتفاقية التكنولوجيا الأمريكية البريطانية وصفقة إنفيديا-إنتل.

بريطانيا تصبح مركزاً للاستثمارات التقنية

شملت الاتفاقية الثنائية التزامات بمليارات الدولارات لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي في قطاع الصحة، والاستثمار في الحوسبة الكمومية، وتحديث البنية التحتية النووية.

وفي خطوة وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في أوروبا، أعلنت شركة إنفيديا أنها ستنشر 120 ألف وحدة معالجة رسومية في بريطانيا، مما يُعزز موقع المملكة المتحدة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي.

إنفيديا وإنتل: شراكة إنقاذ أم بداية عصر جديد؟

في تطور موازٍ، أعلنت إنفيديا استثماراً قدره 5 مليارات دولار في أسهم إنتل، مع وضع خطط لتطوير مراكز بيانات ومعالجات للحواسيب الشخصية تجمع بين خبرات الشركتين.

تُشكل هذه الخطوة شريان حياة لشركة إنتل، التي فقدت زخمها بعد إخفاقها في مواكبة ثورة الهواتف الذكية وتأخرها في سباق الذكاء الصنعي، بينما تواصل إنفيديا صعودها لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم.

رحّبت الأسواق بالخبر بحماس؛ إذ قفز سهم إنتل بنسبة 30% قبل افتتاح جلسات التداول، فيما ارتفع سهم إنفيديا بنسبة 3%.

الإدارة الأمريكية تشدد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي


بالتوازي مع ذلك، شددت الإدارة الأمريكية قبضتها على ملف المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي. إذ أكدت مساعدة المدعي العام «جايل سلاتر» أنّ وزارة العدل تراقب عن كثب الممارسات الاحتكارية، ولا سيما ما يتعلّق بالبيانات التي تُعدّ الوقود الأساسي للتقنيات الذكية.

لم تقتصر الإجراءات على التصريحات؛ إذ ألزم قاضٍ فيدرالي شركة جوجل بمشاركة بعض بيانات البحث مع منافسيها، في قرار أثار جدلاً واسعاً وتعتزم الشركة استئنافه.

بين المزحة والواقع: رهانات استراتيجية كبرى

رغم أن ترامب أضفى لمسة فكاهية حين قال مازحاً وزير الخزانة «سكوت بيسنت» قبل توقيع الاتفاقية: “هل أوقع على هذا؟ إذا لم تكن الصفقة جيدة فسألومك”، تقف خلف هذه المزحات رهانات استراتيجية كبرى.

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت محور صراع اقتصادي وجيوسياسي يُعيد تشكيل موازين القوى العالمية. ما شهدته لندن يعكس حقيقة أن المستقبل سيكون لمن يتحكم في هذه التقنية الثورية.

السباق بدأ، والرهانات ارتفعت، والسؤال الذي يفرض نفسه: “من سيتحكم حقاً في مفاتيح الذكاء الصنعي، ويكتب قواعد اللعبة للعالم بأسره؟”

الكاتب يقترح عليك قراءة المقال التالي: وكلاء الذكاء الاصطناعي: قفزة نوعية نحو مستقبل أكثر ذكاءً


شارك هذا المقال

موضوعات ذات صلة